اللغة العربية (شعبة الآداب) 2014 الدورة العادية: الموضوع

الشعبة الآداب الدورة العادية
المادة اللغة العربية المدة 3
السنة 2014 المعامل 4

 

أولا: درس النصوص (14ن)

أغنيـــــة كونيـــــة

ذلك الصباح الباكر، بادئا يومي كالمعتاد، بإطلالة هادئة واسعة من شرفتنا العالية، مستمتعا بمنظر المدينة قبل أن تبدأ ملحمتها اليومية الرهيبة، قبل أن تصبح غابة وطاحونة.

ذلك الصباح الباكر، وكل شيء يوحي بالصفاء والتفاؤل بيوم جديد: الأفق الأزرق الناعم، والنسمة الرائعة المنعشة، وبضع شجيرات حولي في الشرفة، أهمها وأجملها شجرة ياسمين، أهداني إياها صديق عزيز سمعني ذات مرة أتحدث عن جمال هذه الزهرة وعطرها الأخاذ، وإذا بي أفاجأ به ذات يوم وهو يحمل شجيرة مزروعة في آنية فخارية ويقول: كل سنة وأنت طيب. أليس اليوم هو عيد ميلادك؟

يومها لم تكن الشجرة أكثر من نبتة صغيرة، مجرد ساق صغيرة يخرج منها فرعان صغيران عاريان، أشبه بأصبعين منفرجين، كأنهما علامة نصر!

حملتها بشغف واخترت لها مكانا في الشرفة، وكطفل صغير رحت أرعاها حتى كبرت: الساق الصغيرة راحت تستطيل وتقوى وتمتد إلى أعلى. والفرعان، علامة النصر، أخذا ينبتان أوراقا جميلة مترعة الخضرة.

وأنا في عمق نشوتي باللحظة، متفتح القلب ليوم جديد، وإذا بالحادث الرهيب يقع فجأة بغلطة حمقاء مني. ووجدتني أشهق والقلب يكاد ينخلع. فبينما أنا أستدير عن سياج الشرفة متجها إلى الداخل، طرق أذني صوت خافت: تِك. نظرت وإذا بي أرى أحد الفرعين في الياسمينة وقد انكسر، وسقط بأوراقه على الأرض، اصطدمت به ساقي دون وعي مني، ولِرقته انكسر وسقط.

انخطف قلبي واكتسحني شعور بالتشاؤم وبال خزي، جلست كالمجرم ينظر إلى جسم جريمته، وأحسست بالخجل، كانت أجمل الأشجار عندي، وكانت رمزا، فقد جاءتني في عيد ميلادي. مجرم أنا .. غبي أنا .. غير جدير بامتلاك تلك النباتات المرهفة الراقية الجميلة.

تحولت الشرفة إلى مصدر للإحساس بالكآبة والذنب، وأنا أرى الياسمينة وقد أصبحت بفرع ونصف، فرع سليم مورق ونصف فرع مشوه عار وبائس.

وفكرت كما يفكر المجرم بعد ارتكاب جريمته، أن أخفي فعلتي.. أحملها إلى الخارج وأتخلص منها، غير أني أحسست بالخجل من هذا الشعور الوحشي .. كأني أضيف إلى جريمتي جريمة أخرى .. لقد بدا لي وكأني أتخلص من ابن لي أو صديق مرض أو أصيب.

فلتبق في مكانها، وسأواصل ريها في مواعيدها المعتادة.. وإن كانت بعد هذا قادرة على البقاء فلتبق، ولكن ليس كمصدر للجمال، إنما وفاء للعشرة وللرمز الذي كان: علامة نصر!

بعد فترة، حدث ما زاد من كآبتي. فقد لاحظت أن الفرع السليم المورق يفقد زهوته ونضرته، وأخذت أوراقه في الذبول والسقوط، وفكرت: أيكون هذا حزنا منه على أخيه ؟ أم أن الإصابة قد وصلته على نحو ما، وأن الشجرة كلها في طريقها إلى الذبول وإلى الجفاف ؟

غير أني فوجئت بشيء بالغ الغرابة يحدث. فبينما كانت الحيوية والخضرة تتناقصان في الفرع السليم، كنت أرى نوعا من الحياة يدب في نفس الوقت في الفرع المكسور! است ْرعتني الظاهرة.. فمضيت أرصدها وأتابعها.. ثم إذا بالمعجزة تحدث وأنا أرى تباشير أوراق جديدة تنبت وتبزغ وتطل منه على الدنيا. رحت أرقص فرحا في الشرفة، كأني اغتسلت من ذنبي، كأني اغترفت من الحياة جرعة أمل جديدة؛ غير أن ضوء المعجزة كان يقترب من ذروة سطوعه وبهجته، فمـــــا أن استعاد الفرع المكسور صحته وقدرته على معاودة الحياة، حتى بدأ الفرع الثاني يستعيد حيويته، ويورق من جديد.

وبدت الشرفة وكأنها تتغنى بأغنية كونية لا مثيل لها، أغنية عن ذلك القانون الجليل الرائع الذي لا تمضي الحياة عظيمة وراقية ومتطورة إلا به، في النبات تماما كما في البشر. والقلب ذائب بالوجد، مبتهج بما يملكه في هذا العالم من جمال البساطة، كأنه عيد ميلاد جديد أهدتنيه الحياة، وأنا أرى الياسمينة تزدهر مرة أخرى بجمالها، وتلوح لي كل صباح، كعلامة نصر جديدة!

عبد الله الطوخي، "مؤلفات عبد الله الطوخي"، المجلد الأول ـ القصص القصيرة ـ الهيأة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 9119، ص 595 وما بعدها (بتصرف).

إضاءة: عبد الله الطوخي: (1926  2001) كاتب وأديب مصري، حاصل على جائزة الدولة التقديرية في القصة. من أشهر أعماله القصصية: (رباعية النهر) و(عينان على الطريق) و(قصة عصر).

اكتب موضوعا إنشائيا متكاملا، تحلل فيه هذا النص، مستثمرا مكتسباتك المعرفية والمنهجية واللغوية، ومسترشدا بما يأتي:

  • تأطير النص ضمن السياق الأدبي لتطور فن القصة.
  • تلخيص المتن الحكائي للقصة.
  • تقطيع النص إلى متوالياته ومقاطعه، باستثمار خطاطته السردية: (وضعية البداية ـ وضعية الوسط ـ وضعية النهاية.)
  • رصد الخصائص الفنية للنص، بالتركيز على: الحالة النفسية للسارد على امتداد القصة. ودلالة المكان.
  • تركيب نتائج التحليل واستثمارها لبيان رهان النص، وإبداء الرأي الشخصي في مدى تمثيله لخصائص فن القصة.

ثانيا: درس المؤلفات (6ن)

ورد في رواية "اللص والكلاب" ما يأتي:

"... لتأت، ليرى ماذا فعل الزمان بها، التي عبثا أرادت امتلاك قلبه. قلبك الذي كان ملكا خالصا للخائنة. وليس أقسى على القلب من أن يروم قلبا أصم... حتى هداياها إليه كان يهديها إلى نبوية عليش... وظهرت نور عند الباب غير متوقعة للمفاجأة التي تنتظرها. فلما رأته توقفت على بعد خطوات في ذهول. ونظر إليها باسما وفي إمعان... وسرعان ما هرعت إليه حتى تلاقت الأيدي وهي تقول: حمداً لله على سلامتك ...".

نجيب محفوظ، "اللص والكلاب"، دار الشروق، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى 2006، ص: 47 48 (بتصرف).

انطلق من هذا المقطع، ومن قراءتك الرواية؛ ثم اكتب موضوعا متكاملا تنجز فيه ما يأتي:

  • ربط المقطع بالسياق العام لأحداث الرواية.
  • إبراز تحولات علاقة سعيد مهران بكل من نبوية ونور؛ وأثر ذلك في نمو أحداث الرواية وتطورها.