الشعر: تحليل نص "إلى الشعر" لنازك الملائكة

مدخل مفاهيمي

علم الجمال الأدبي

علم الجمال حقل معرفي يبحث في أشكال ومعايير الجمال بشكل عام، بدأ مبحثا فلسفيا مرتبطا بالحق والخير والعدل والإبداع، وغيرها من القيم المجردة، وانتهى مرتبطا بالفنون الأدبية والبصرية ومظاهر الأناقة في المظهر والسلوك البشري.

يستهدف علم الجمال الأدبي وضع أسس جمالية للعمل الأدبي يصبح معها فعلا خلاقا مقنعا ومؤثرا، والنص الأدبي أشكال متعددة يعكس كل منها صورة الانفعال بالواقع ومحاولة تجاوزه أو إعادة تشكيله في قالب فني جميل يختلف من جنس أدبي إلى آخر، لذلك يبني كل نص جماليته تأسيسا على تفاعل عناصره ومكوناته المميزة ومنطق انسجامه الخاص. فالشعر يختلف عن القصة أو المسرح في أسسه الجمالية رغم إمكانات التداخل بين هذه الفنون أو الخطابات مما يستدعي اختلافا في أدوات القراءة الجمالية.

الخاصية الجمالية هي التي تجعل الفن فنا والأدب أدبا لأنها تنقله من مجال المألوف إلى سياق اللامألوف أي المدهش والمبهر والمتميز (الإبداع)، أي من حيز الخطاب العادي اليومي التواصلي إلى عالم المثير المؤثر (الجمال)؛ لذلك كان لزآ على المبدع اختزان تجربة جمالية قائمة على الوعي بمقومات العمل الأدبي المتجاوز للبعد التواصلي المباشر إلى بعد جمالي مرتكز على التخييل والتشكيل، مستند إلى عمق العلاقة التفاعلية بين المبدع وإبداعه والواقع المنفعل به.

الشعر

الشعر لغة الشعور والإحساس والانفعال بواقع ما والتعبير الجميل عنه باللغة الشفافة الموحية، واصطلاحا فن أدبي قولي جميل تعددت تعريفاته، غير أنها تجمع كلهاعلى كونه فنا أدبيا يقوم على استثمار الطاقات الخلاقة التي تتيحها اللغة ويفجرها التخييل من تصوير جميل وإيحاء كثيف وإيقاع مؤثر لتشكيل نمط من الكلام يحضر فيه الشاعر وموضوعه في عالم من الجمال والعذوبة والذكاء، وينخرط فيه المتلقي بقراءته الجمالية التي تروم إعادة إنتاج النص واكتشاف مناطقه البكر وتداعياته المتناسلة وملء البياضات والتفاعل مع سياقاته ومقاصده وإشاراته التي تفرزها شبكات الدلالة وتموجات الإيقاع وأجزاء الصور وإشعاعت الرموز.

الشعر فن مرتبط بالإنسان منذ وجوده باعتباره كائنا منفعلا متخيلا ونازعا إلى الإبداع ومتذوقا للجمال، لكن ظهور الشاعر مرتهن إلى الموهبة والذكاء، إلى الاستعداد الفطري ( تضخم رد الفعل الانفعالي التخيلي التذوقي الإدراكي العميق) وتحصيل الأدوات اللازمة للإبداع، بينما التفاعل مع الإبداع خاصية تتأتى لكل الناس بحسب مستوياتهم في الفهم والتأويل. وقد نعت العرب بأنهم أمة شاعرة لشيوع هذا الفن عندهم وطغيانه على ما سواه، فسجل تاريخ الشعر العربي روائع خالدة ملأت الدنيا وشغلت الناس، وتخطت حدود الزمان والمكان، وبوأت اللغة العربية مكانا رفيعا بين لغات العالم.

ملاحظة النص

النص كما يبدو من معماره قصيدة حديثة تصر على تجديد بنية الشعر العربي على مستوى الإيقاع وبناء الدلالة وفق تصورات جديدة لأدوات الكتابة الشعرية تثوي خلفها رؤية فنية مختلفة عن الرؤية الكلاسيكية.

يتكون العنوان من جار ومجرور يقعان خبرا لمبتدأ محذوف، أو متعلقان بخبر، ويشكلان بنية تركيبية تحمل في ثناياها رسالة إلى متلق مجرد هو الشعر وتعلن عن متلق آخر ضمني بطريقة شاعرية فيها غير قليل من المناجاة الوجدانية، ترسم موقفا تدعوه إلى تبنيه بشكل غير مباشر .

في إطار علاقة السطر الخامس والسطرين الأخيرين بالعنوان يبدو أن الشاعرة تستحضر شغفها بالشعر وعشقها له، كما تستحضر حقيقة مرتبطة بدور الشعر ومصدره الذي بدا باهتا في ظل حركة تغيير جامحة أثارت حوله الكثير من الأسئلة المربكة وسمت لحظة المخاض ومأزق البداية، لكن الشاعرة على يقين أن الشعر خالد، وأن منابعه ضاربة في أعماق الإنسان، متجذرة في عوالم الجمال.

فهم النص

1) في بداية القصيدة إشارة إلى معابد بابل، وما يقام فيها من طقوس وثنية بدائية يحاول المنخرطون في أجوائها الروحانية الاتصال باللامرئي والوصول إلى اللامحدود، والانفلات من سجن الجسد، والتحليق خارج المألوف، وهناك بالضبط يجلجل صوت الشعر، ومن ثم يصدر فيملأ الأفق.

2) تسترسل الشاعرة في المقطع الشعري الأول في سرد مصادر الإبداع ودواعيه باعتبارها تجسيدا للحظة إحساس مرهفة واهتزاز وجداني عميق بنفس رومانسي استلهمت منه معجمه وكثيرا من تصوراته المرتبطة بعناصر الطبيعة وإيحاأتها ومسحة الحزن ورقة الإحساس وانسيابية المعنى ومعانقة عوالم الحلم المثالية الخالدة المترعة بالجمال والصفاء، ويمكن اختزال هذه المصادر والدواعي، حسب النص، في:

تبتلات القائمين في المعابد وتوقهم إلى الخلاص من الواقع المبتذل وسطحيته، ومن سجن الجسد وغرقه في الخطيئة.
صور المآسي الإنسانية العميقة المرتبطة في النص بمؤشرات لفظية توحي بالاحتجاج والألم والحزن والضجر والتيه والغياب (ضجيج الفلوات ـ هتافات القمرية الساهرة ـ صدى غناء حزين ـ صوت مثخن ـ صدى شاعري غريب ـ دجى نعسان ـ صوت ضفدعة متراخ رتيب …).
هدوء الطبيعة حين تسكن الحركة المقحمة فيها ( المساء ـ الليل ـ الزمن الصامت …).
عالم المثال والجمال الخالد في الطبيعة والوجدان ( السنابل ـ الأرج النشوان ـ الصدى الملون بالشذى ـ ندى الألوان ـ السر المعسول ـ الصوت المجهول…).

والعلاقة بين هذه الينابيع تتمثل في كونها تستنفر المشاعر العميقة، وتتسلل ألى أسرار الحياة الدفينة وما تحبل به من قلق الوجود وإصرار على الكينونة، وألم الاغتراب، وتستدعي كل ما يخلص عالمها المشع جمالا ورقة ونقاء من قيود الانفعالات السطحية الزائفة وإسقاطاتها الرديئة.

3) تتحدث الشاعرة عن عودة الإلهام والشعر لأنهما مرتبطان بعالم الجمال والحقيقة والمشاعر العميقة، وهي عوالم خالدة تخترق الزمن وتتعالى على الأحداث وتتعلق بالمطلق، وهي بالإشارة إلى هذه العودة تصدّر مفهوما جديدا للشعر ترى أنه المفهوم الحقيقي والبديل الذي جرى تغييبه منذ أمد وإفساده بشعر يفتقر إلى الإلهام والأصالة والمغامرة، ويشط عن حقيقة الشعر ومنابعه الأصلية، خاصة الشعر المرتبط بالمناسبات والمشاعر السطحية.

4) المساء حيز زمني له دلالة عميقة في حياة الشاعرة باعتباره لحظة تنفض فيها الكائنات أعباء الحياة، وتنصت فيها لأعمق أصوات النفس والطبيعة، وتتفرغ فيها للتأمل والاسترخاء، ويساعدها هدوؤه على التحليق بعيدا في عال المشاعر والأحلام والبلابل والأشجان، إنه مساء الرومانسيين المرتبط بلحظة الاشتعال الوجداني وبداية المخاض الشعوري، وهو ما يؤشر على أن الشاعرة لم تتجاوز في تجديدها شكل القصيدة وإيقاعها، بينما ظلت ممتنة، على مستوى الدلالة والمعجم والصورة إلى حركة الرومانسيين، وتلك كانت السمة الأساسية لبدايات الشعر الحر.

5) توصلت الشاعرة في نهاية القصيدة إلى استنتاج مفاده أن صوت الشعر يجسد كينونتها، ويلون عالمها الجميل ويتغلغل إلى أعماقها السحيقة، وهو صوت غامض حلو لا يدرك كنهه إلا من انفصل عن الزمن وفارق تمظهره البسيط، وتماهى في عالم الجمال، وركب المجهول وسافر إلى اللامحدود مكسرا كل القيود

6) في القصيدة مضامين مرتبطة بجوهر الشعر، وهي كونه مغامرة في عالم الشعور والجمال، ومعاناة حقيقية، وإدراك لحقيقة الأشياء وأسرارها الخفية.

تحليل النص

1) يزين النص معجم شعري وحداته من الطبيعة الحية والمتحركة ومن لحظات زمن يصبغ هذه الطبيعة بإيحاأت وإيقاعات شاعرية وشعورية كثيفة، ومن معان مجردة متصلة بالوجدان والرؤية، فمن الطبيعة ألفاظ مثل: الفلوات، قمرية، ضفدعة، سنابل، الليل، المساء، الغروب، الضياء، المطر …، وهي مواد مرتبطة بصفات ترسم عالما حزينا في الغالب أو بطيئا ساكنا: نعسان، وسنان، رتيب، ضجيج…، أو تتعالق وعوالم يأتي منها صوت الشعر فيشرق في ذات الشاعر ة ويصنع عالمها الجميل: الأرج النشوان، ندى الألوان، السر المعسول…

2) للتكرار في النص مظهران لفظي وإيقاعي، لفظي كتكرار بعض المواد المعجمية بألفاظها أو مشتقاتها أو مرادفاتها (صدى ـ صوتك ـ المساء ـ الليل ـ السهر ـ الحزن…) وتكرار اللازمة الموسيقية ( ذاك الصوت صوتك سوف يؤوب ـ لحياتي لسمع السنين )، وإيقاعي كتكرار وحدات صوتية وصيغ تركيبية وأخرى صرفية ذات دور دلالي وإيقاعي في نفس الآن، وكتكرار أنوع من النبر المتكئ على التبئير، ونمط من الإيحاأت الممعنة في الاستغراق والحلم التي تمد الإيقاع بذبذبات نغمية طويلة الموجات متراجعة الصدى.

3) في النص هيمنة للأفعال الدالة على الزمن الحاضر والمستقبل، بينما أفعال الماضي قليلة ومصدرة لجملة الصفة مما يمنحها امتدادا زمنيا يتناغم ومخاض الحاضر والحتمي الآتي القريب أو البعيد أو ما يمكن أن ندعوه الرغبة والحلم. وترتبط بالحاضر أفعال المضارع (وتلوذ ـ وينام ـ ويبقى ـ لا ينام ـ أحس…)، وبالمستقبل المضارع المقترن بالسين وسوف (سوف يؤوب ـ سيؤوب ـ وسأسمع…)، ويفرز الحاضر تداعيات تقترن بعالم الحدث المسترسل إثباتا ونفيا، والإصرار على الفعل والصفة الواقعة ضرورة، بينما ينفث المستقبل الرغبة في الخلاص والتغيير والثورة على الجمود والملل ومعانقة الروح والجمال وكل الأحلام بالتماهي في اللامرئي واللامحدود والمترع بالطهر والنقاء، وهذا التكرار يضطلع بوظيفة جمالية (إمتاعية) وتأثيرية (إقناعية تعبئ الأجواء النفسية للتغلغل في المتلقي) لدلالته على التوكيد والتقرير والإلحاح، وتفجيره طاقات نغمية مؤثرة وتأشيره على انسجام النص والتحام أجزائه، وإصراره على جذب المتلقي إلى مدارات الاستغراق والتأمل والاندماج والتوحد مع العوالم الجميلة الشفافة المصطبغة بفيضان الشعور وصخب الانفعال في الطبيعة والنفس الشاعرة.

4) للتقديم والتأخير، في النص، جمالية أسلوبية مرتبطة بالتبئير لإبراز الاهتمام بدلالة محددة تصبح محور النص وإحدى مفاتيح القراءة والتأويل، وهو منصب على القيود المتكررة أكثر من انصبابه على المسند أو المسند إليه، مما يسهم في تكسير مألوف التركيب، ويخلق بلاغة خاصة وإيقاعا صاعدا ونبرا قويا تطوعه الأصوات اللينة المهموسة، وهذا التبئير يذيب بعض الرتابة والبطء النجم عن كثرة حروف المد الطويلة، ويؤشر على أن القيمة الأولى في عالم الحلم والجمال هي لتداعيات الزمن والصفة الثابتة الدالة على الوفرة، والمتعلقات بالحدث أكثر منها للفعل أو الاسم المجردين، تداعيات تسم المسند أو المسند إليه بسمات الاحتجاج والشكوى والألم والمأساة ولحن الحزن والرتابة والحنين والغياب وعبق التراتيل والهتافات والأغنيات وصدى الشعر المصر على الإياب.

5) تقوم الصورة في النص على مظاهر تشخيص الطبيعة وبث الحياة والشعور فيها عبر استثمار آلية الاستعارة لإدماج عوالم الصورة بعضها في بعض وتوحيد الإنسان والطبيعة في عالم واحد يشع روحا وجمالا، وتتشابك في الحركات والظلال والألوان والأضواء، وهكذا يصبح الزمن بكل امتداداته ولحظاته كائنا حيا يحس وينفعل، مسلحا بأدوات الإدراك البشرية المتجاوزة للمألوف، فهو يسمع ويئن ويحزن وينتشي، وكذلك الضفدعة والقمرية يملآن الليل هتافا، والضياء يغفو، والمتاعب تستنجد بالأحلام، والطموح والحياة ينامان، ويسهر الزمن، وفي نوم هؤلاء وسهر أولئك وصخب الطبيعة وحزن المساء يولد الشعر، الصوت المجهول معسول السر الذي يملأ الدنيا عذوبة وعطرا وجمالا. هكذا تبدو الصورة في النص ممتاحة من نفس رومانسي طرفاه الوجدان والطبيعة وأفقه الرقة والجمال وبث الحياة في الجامد والسفر في فضاء المعاني المجردة الرحيبة.

6) معظم المواد المعجمية في النص منزاحة عن دلالتها الأصلية تثير هالات من الدلالات تتموج وتتتشابك في انسجام وتناغم لتبني فضاأت من المعنى مؤسسة على توليفات ثنائية غالبا ينجذب بعضها إلى بعض عبر أقطاب دلالية ترسم حدود التداول وأبعاده المائعة، وتصنع عالم الشاعرة الرومانسي المتخم بالابتهال والصراخ والحنين والإصرار والإنصات والانتظار، وتعكس عمق الانفعال ورهافة إدراك عالم تبدو مناطقة خفية وموغلة في غياهب الأسرار، أسرار الجمال المنبعث من مدفون المشاعر في ذات الشاعر تجاه واقع مثالي تتوزعه الرغبة والحلم، ويكون بديلا عن واقع ممل مضجر ( بخور المعابد ـ ضجيج الفلوات ـ لحن الغروب ـ صوتك سيؤوب ـ سمع السنين ـ صدى شاعري غريب ـ يغفو الضياء ـ ينام الطوح ـ صوتك السهران ـ صداه الملون ـ الأرج النشوان ـ حنيني العميق ـ سره المعسول…) .

7) الإيقاع في القصيدة مختلف تماما عما ألفنه في الشعر العمودي، يتأسس على مفهوم السطر الشعري الذي تفرغ فيه الدفقة الشعورية وتنتهي بوقفة موسيقية غير تناظرية بالمعنى العروضي، ليستأنف المعنى الشعري من جديد عبر دفقة أخرى في تلاحم وانسجام بين الدفقات يجعل النص كله بنية إيقاعية دالة ومتناغمة تنساب في أسطر ومقاطع، وتضطلع فيها الموسيقى الداخلية بدور أساسي قائمة على تكرار الصوت أو الصيغة واللازمة وتكرار اللفظ والمعنى وتنويع القوافي في توزيع دال وتضخيم للانفعال وتلوين للأساليب. والإيقاع في النص إيقاع حزين يتسم بالبطء، وتتخلله لحظات موسيقية تكسر رتابته عبر التبئير المنصب على القيود وبعض الصفات ذات الإيقاع السريع الذي تحد من سرعته وحدات صوتية ذات نفس متراخي مسعف في تأثيث مشهد التأمل والاستغراق . وتردد في النص تفعيلة هي (فاعلن )، قليلا ما تعمد الشاعرة إلى خبنها (فَعِلُنْ ) لتحافظ على إيقاع المناجاة والابتهال الذي يزداد حدة مع وقفة تنتهي بساكنين طويل وقصير، وتطوى أحيانا (فَعْلُنْ )، والطي ليس سوى سكون آخر يمد في أفق الاسترسال العاطفي.

8) يوجه الشاعر خطابا إلى المتلقي مجسدا في كائن معنوي مجرد هو الشعر، مبتهلا إليه أن يعود، أن ينبعث من مكامنه الخالدة التي يراقب فيها أصداء كائنات تغفو أو تصدر لغطا رتيبا في زمن يطفح بالحزن والتعب والغفلة والاستسلام للأحلام، إنها رسالة ضمنية موجهة إلى الشاعر بشكل عام تدله على أن منابع الشعر كامنة في الوجدان، في أعماق النفس، ومعششة في تفاصيل العالم الطبيعي بكل مافيه من ألق وصفاء.

تركيب وتقويم

تبدو الشاعرة مهووسة إلى أبعد حد بالشعر، مصرة على أنه الوجه الجميل للعالم، والحقيقة الجميلة النائمة التي ينبغي إيقاظها باستمرار؛ لأن الإنسان، ومن ضمنه الشاعرة، في أمس الحاجة إلى ذاك الإحساس العميق والشفاف بالعالم بكل أشكاله، فهو وحده يمنح الحياة معناها الحلو، إن الشعر بالنسبة للشاعرة معادل موضوعي للسعادة ولحظة تطهير ضرورة لاستعادة الاشراق، لذا ينبغي للجميع الاحتفال به واستدعاؤه وانتظاره بشغف.

وقد حاولت الشاعرة صياغة احتفالها بالشعر بلغة تصويرية وإيحائية شفافة تستمد موادها المعجمية من حقول الانفعال والطبيعة وبعض المعاني المجردة، فاشتعل النص أصواتا وألوانا ومشاعر وحالات وفضاأت، وجاءت الصور حية تأنسن كل شيء ويرفل فيها المرح في غلالة حزن رقيقة يسنده إيقاع بطيء يعزف للمستغرقين في التأمل والانتظار عزفا يقطعه نغم صاعد يصر على الأوبة والولادة من جديد، وجاءت الجمل الإسمية مصدرة غالبا بقيود تحيل على مكمن الإبداع وسر الوجود الشاعري.