مفهوم الخطاب السياسي

يُعتبر الخطاب السياسيُّ من أشكال الخطاب العام؛ حيث يُقوم الخاطب من خلاله بتثبيت تملّك السلطة في الصراع السياسي ضدّ الأفراد أو الأحزاب، ويكون مُرتبطاً بشكلٍ دائمٍ بالسلطة الحاكمة في المجتمع، ويُعدّ من أهم الوسائل التي تستخدمها القوى السياسيّة في بلدٍ معينٍ، وذلك بهدف الحصول على مركزٍ مُعيّنٍ، أو أخذ تفويضٍ ومشروعيةٍ.

أهداف الخطاب السياسي

يتميز الخطاب السياسي بأنه خطاب يقوم على عملية الإقناع للجهة الموجه لها الخطاب، بالإضافة إلى تلقي القبول والاقتناع بمصداقيته، من خلال العديد من الوسائل والطرق المدعمة بالحجج والبراهين، وجب أن يوظف الخطاب السياسي الوسائل اللغوية والمنطقية الصحيحة، وجمل تعبيرية تتناسب مع طريقة التواصل مع الأفراد، كالصور والموسيقى بالإضافة إلى استخدام لغة الجسد، مع مراعاة أن تتناسب مع الموقف والمقام الذي يتم إلقاء الخطاب السياسي على أساسه.

وظائف الخطاب السياسي

يُحقّق الخطاب السياسيّ عدة وظائفٍ وفق استراتيجيّةٍ تقوم على إدارة أنماط التفكير الإنسانيّ، ومن هذه الوظائف ما يأتي:

  • وظيفة الخبر: من أهم وظائف التي تقوم على إيصال الخبر للجمهور بطريقة صحيحة ومقنعة.
  • وظيفة المقاومة والمعارضة: يعمل بشكل أساسي على تقديم المعارضات والاحتجاجات على سياسية متبعة في المجتمع الذي يعيش فيه، بالإضافة إلى مقاومة هذه السياسية والنظام المتبع من أجل تغييره والحصول على نظام آخر.
  • وظيفة إخفاء الحقيقة: يساعد في إخفاء الحقائق وتزييفها، وتقديم حقائق أخرى غير الموجودة والمتبعة من قبل أفراد معينين.
  • وظيفة منح الشرعية أو نزعها: تقوم هذه الوظيفة على إعطاء السلطة لمجموعة معينة أو انتزاع السلطة من القائمين عليها.

في الحالات التي يقوم بها الخطاب بأحد الوظائف السابقة، يعتبر خطاباً سياسياً بحتاً، وإذا خلا الخطاب من إحدى هذه الوظائف لا يمكن أن يتمّ وصفه بأنه خطاب سياسي.

خصائص الخطاب السياسي

هناك العديد من الخصائص التي يتحلى بها الخطاب السياسي وهي:

  • يقوم على المدح والثناء على سياسية معينة ومتبعة في المجتمع أو المعارضة والاحتجاج والانتقاد لهذه السياسية.
  • الدفاع عن البرامج والاختبارات ذات الطابع السياسي التي يتم وضعها من قبل جهة معينة أو إيجاد برامج وطرق بديلة عن البرامج الموجودة والمتبعة.
  • قد يكون هدفه بث التفاؤل والأمل بالمستقبل، أو يعمل على إيجاد رؤية سياسية مختلفة برؤية الخطاب من قبل الأغلبية.
  • أن تتصف بنيته بالتماسك والترابط، والتي تستند على أيديولوجيا محددة.
  • اللغة المتبعة به لغة مائلة إلى صيغة الأمر.
  • اعتماده بشكل أساسي على البلاغة؛ لأنّ الهدف الأساسي منه التأثير العاطفي على المستمعين.
  • يتّصف بطوله وبتكراره للعديد من الجمل والكلمات، من أجل وصول الفكرة التي يهدف إلى إيصالها للجمهور.

أنواع الخطاب السياسي

يقسم الخطاب السياسي إلى الأنواع التالية:

الخطاب السياسي الرسمي

هو الخطاب الذي يرتبطُ بالموضوعات الرسمية الخاصة بمؤسسات الدولة، كالوزارات، والمديريّات العامة، وغيرها من المؤسسات الرسمية الأخرى، ويقتصر هذا الخطاب على موضوعٍ واحدٍ، ويحتوي على تفاصيلٍ مباشرةٍ، وواضحة وعادةً يلتزم بعدد صفحات قليلة.

الخطاب السياسي الواقعي

هو الخطاب السياسي الذي يساهم في توضيح قضيةٍ، أو مسألةٍ واقعيةٍ وأحداثها ما زالت موجودة في لحظةِ قراءةِ، أو نشر الخطاب السياسي، ومن الأمثلة على الخطابات السياسية الواقعية: الخطابات التي تتحدّث عن إعلان نتائج الانتخابات البرلمانيّة.

الخطاب السياسي المدني

هو الخطاب السياسي الموجه إلى عامة الناس، والهدف منه مخاطبة أفراد المجتمع، وسماع آرائهم، ومطالبهم، ومحاولة إيجاد الوسائل، والطرق التي تساهم في تقديم المساعدة لهم، وعادةً يستخدم هذا النوع من الخطابات من قبل المسؤولين كرؤساء البلديات، والمحافظين، أو المرشحين للانتخابات.