الفلسفة ثانية باك

مجزوءة السياسة (تقديم)

 

 

الأستاذ : حسن شدادي

 


الفهرس

 

I- تقديم عام

II- القدرات المستهدفة

III- الوضعية المشكلة

 


I- تقديم عام

 

تعني السياسة في أكثر معانيها انتشارا فن حكم البشر، أو بعبارة أخرى تربية أهوائهم وأنانياتهم ومصالحهم بالنظر إلى غايات النظام العام. إذا كانت تلك هي السياسة، فلا شك في أن الانسان هو العنصر الجوهري لهذا الفن.

الحديث عن السياسة برتبط بشكل مباشر بالحديث عن الدولة باعتبارها نوع من التنظيم القائم على أساس نظام تعاقدي، أو هي نوع من الإجتماع التلقائي المدني.

ولعل الحديث عن الدولة يستدعي الحديث عن العنف باعتبار أن الدولة تمارس سلطتها وتكسب مشروعيتها من خلال احتكار ممارسة العنف، كمآ يستدعي الحديث عن العدالة والحق باعتبار العدالة أفقا تسعى الدولة إلى تمثيله والحق تنظيما والتزاما وقانونا.


هناك تصوران بارزان في السياسة، التصور المثالي الذي يعتقد أن السياسة معرفة نظرية، وبالتالي يمكن بناء نظرية مثالية، أي تشييد دولة خالية من العنف أساسها العدل والعقل، وهناك تصور عملي ينظر إلى السياسة باعتبارها مجموعة من الوسائل التقنية والمناورات الموجهة لامتلاك السلطة والمحافظة عليها. وبالتالي فالسياسة الواقعية لا تعتمد على قيم العدالة أو الحق، بل هي تعتبرهما مصدري تشويش على السير الفعلي للدولة، في حين يصبح العنف مبررا إلى جانب مختلف أشكال التدليس والغش، والسياسة بهذا المعنى الأخير تنفصل عن الأخلاق وتقطع معها جميع الصلات.

  • على ماذا تتأسس السياسة ؟
  • ومن أين تستمد مشروعيتها ؟
  • هل يمكن للدولة أن تتبع غايات معقولة وطيبة في ذاتها ؟
  • أم على العكس، ينبغي اعتبار السياسة مسألة تقنية محضة، ولا علاقة لها بالأخلاق ؟
  • هل ما تزال السياسة اليوم في حاجة إلى بناء تصوراتها على أساس التعارض بين الخير والشر ؟
  • أم أن لها مقولاتها الخاصة التي تميزها عن العلم والأخلاق معا ؟

 


II- القدرات المستهدفة

 

  • إدراك ما يحدد الممارسة السياسية بوصفها مجالا اجتماعيا منظما بقوانين وضعية وأخلاقية.
  • فهم الوضع الإشكالي للممارسة السياسية بين المشروعية واللامشروعية.
  • اكتشاف الصعوبات والمفارقات التي يطرحها التفكير في معنى الممارسة السياسية.
  • تحليل مفاهيم السياسة والدولة والحق والعدالة والعنف في سياقاتها الفلسفية النظرية، وفهم ترابطاتها وتقاطعاتها ورهاناتها وامتداداتها.
  • مناقشة الأفكار والأطروحات والمواقف الفلسفية بنقدها والتعليق عليها.

 


III- الوضعية المشكلة

 

غاية السلطة

[ يدور الحوار بين ونستون وأوبراين وهما شخصيتان في رواية 1984 ]

قال "ونستون" بصوت واهن (وهو يئن من أثر التعذيب) :

إنكم تحكموننا من أجل مصلحتنا وفي سبيل منفعتنا، فأنتم تؤمنون أن البشر لا يصلحون لحكم أنفسهم بأنفسهم  (...)

وقال: "أوبراين" وهو يرد عليه، هذا غباء وسخافة يا و"نستون"، ما كان ينبغي أن تنطق بشيء مثل ذلك  (...). نحن لا نسعى وراء الثروة ولا الرفاهية ولا العمر المديد ولا السعادة وإنما نسعى وراء السلطة، والسلطة المطلقة فقط، ولسوف تفهم عما قريب ماذا نعني بالسلطة المطلقة. إننا نختلف عن الأشكال الكثيرة من حكم القلة التي وجدت في الماضي لجهة أننا نعرف ماذا نفعل  (...)

إننا ندرك أنه ما من أحد بمسك بزمام السلطة وهو ينوي التخلي عنها. إن السلطة ليست وسيلة بل غاية. فالمرء لا يقيم حكما استبداديا لحماية الثورة، وإنما يشعل الثورة لإقامة الحكم الاستبدادي.

إن الهدف من الاضطهاد هو الاضطهاد، الهدف من التعذيب هو التعذيب، وغاية السلطة هى السلطة. هل بدأت تفهم ما أقول الآن ؟

جورج أورويل، رواية 1984، ترجمة أنور الشامي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2006، ص: 311-310

رواية 1984 لجورج أورويل تصور بطريقة أدبية متخيلة مجتمعا يخضع لسلطة ديكتاتورية شمولية تحكم بإسم "الأخ الكبير".

إنها حكي يصف كيف تبنى السياسة القائمة على العنف وتزوير الوقائع والتاريخ، فتحول العلاقات الإنسانية والحب والزواج والعمل والأسرة إلى علاقات مراقبة تجرد الناس من أي تفرد وتخضعهم لنظام واحد.

  • ‏فهل هذه هى الغاية من ممارسة السلطة السياسية ؟
  • هل غاية السياسة ممارسة العنف والاستبداد ؟
  • أم أن السياسة يمكن أن تقوم على الحق والعدالة ؟