
أولت الحضارة الإسلامية منذ البداية اهتماما كبيرا للمجال الفكري، حيث كان اهتمام العلماء قد انصرف في الأول إلى الميدان الديني واللغوي ثم إلى الاقتباس من شعوب أخرى، وبذلك تمكن العرب من إقامة حضارة متميزة.



ساهمت المبادلات التجارية بين أقطار العالم الإسلامي وباقي دول العالم إلى انتشار الثقافة الإسلامية وظهور عدة مراكز ثقافية كبرى، وقد اقتصر الإشعاع الإسلامي في البداية على العلوم الدينية من جمع القرآن وتدوين الأحاديث النبوية، ثم توسع خلال العهد الأموي والعباسي ليشمل ترجمة المؤلفات اليونانية والاستفادة من ثقافة الأمم السابقة كالفرس والروم، مما أدى إلى بروز عدة مراكز إسلامية فكرية أشاعت جميع فروع العلوم من فلسفة وطب وفلك ورياضيات ...


اهتمت نصوص الدين الإسلامي من قرآن وأحاديث نبوية بتشجيع طلب العلم، وتقدير العلماء، فانتشرت العلوم بعد فتح مناطق آسيا وإفريقيا وأوربا، وأصبحت العربية لغة العلوم الأولى في العالم، وتنوعت العلوم بين الدينية (القرآن والحديث والفقه)، والدنيوية (الفلسفة والرياضيات والفلك...).



ساهمت الحضارة الإسلامية خلال العهد العباسي في تطوير مختلف المجالات الفكرية من آداب وعلوم، فتطورت العلوم الدينية على يد بعض العلماء كالبخاري ومالك والطبري، وازدهرت علوم اللغة العربية مع الخليل الفراهيدي وتلميذه سيبويه ومع الجاحظ وأبي تمام، إضافة إلى تطور علوم الفلك والرياضيات مع الخوارزمي، والطب على يد ابن سينا.






استفادت الحضارة الإنسانية من مساهمة الحضارة العربية الإسلامية في تطوير عدة مجالات علمية، حيث ابتكر المسلمون عدة أدوات جراحية تساعد على تشخيص الأمراض وجراء العمليات الجراحية، إضافة إلى اكتشاف وجود الميكروبات وتحديد دورها في انتقال عدوى الأمراض بين الأشخاص على يد الطبيب علي بن زيد الطبري، كما طور المسلمون علم الحساب بوضع أرقام سهلة الاستعمال عوض الحروف الرومانية الصعبة، إضافة إلى إنجازات الشريف الإدريسي في علم الجغرافية ووضع خريطة العالم خلال القرن 12م.
استفادت الحضارة الإسلامية من انفتاحها على شعوب متنوعة وساهمت بدورها في إغناء الحضارة الإنسانية.
ثمرة مجهود الأفراد والشعوب والأمم ومساهمتها في تطوير أوضاع الإنسان في مختلف العصور، وقد ساهمت الحضارة الإسلامية في ذلك بفعالية.
هو المدار الذي يسبح فيه الجرم السماوي، كوكبا كان أو نجما.
